السيد محمد باقر الطباطبائي اليزدي

53

وسيلة الوسائل في شرح الرسائل

ورجل قضى بالحقّ وهو يعلم فهو في الجنة قوله ومن الإجماع ما ادّعاه الفريد اه أقول ذكر بعض المحقّقين انّ الإجماع يقرّر في المقام بوجوه الأوّل الاجماع على عدم التّعبّد بالظّنّ وانّ الحجّة انّما هي العلم وان على كلّ من الأحكام الشّرعيّة دليلا قطعيّا يصل اليه الطّالب فلا فرق بين الأحكام الأصوليّة والفروعيّة في ذلك فلا وجه للرّجوع إلى الظّنّ في الفروع كما هو الحال في الأصول والتّقرير على هذا الوجه يظهر من علم الهدى ره فانّه قال فيما حكى عنه الخلاف في فروع الدّين يجرى مجرى الخلاف في أصوله والمخالف في الأمرين على حكم واحد لأنّ فروع الدّين عندنا كاصوله في انّ على كلّ واحد منهما ادلّة قاطعة قاطعة واضحة لا محالة وانّ التّوصل إلى العلم بكلّ من الأمرين يعنى الأصول والفروع ممكن صحيح لأنّ الظّنّ لا مجال له في شيء من ذلك ولا الاجتهاد المفضى إلى الظّنّ دون العلم والشّيعة الاماميّة مطبقة على انّ مخالفها في الفروع كمخالفتها في الأصول في الاحكام انتهى كلامه رفع مقامه وقد يخدش في دعوى الإجماع على الوجه المذكور بالنّسبة إلى هذه الأزمنة بانّ ما ذكره السّيّد انّما كان بالنّظر إلى زمانه الّذى لم ينسدّ فيه باب العلم وكان اخذ الأحكام من الادلّة القطعيّة ممكنا حسبما ذكره السّيّد ره في مقام آخر وفيه ما عرفت سابقا من انّ دعوى الانفتاح منه ومن اتباعه غير مسموعة ويرشد إلى ذلك ما ذكره من قطع الإماميّة واطباقهم على انّ مخالفها في الفروع كمخالفها في الأصول فانّه ره لم يقصد بذلك انّ كلا منهم يقطع بانّ مخالفة في المسألة الفرعيّة ولو كان من الإمامية كمخالفة في الأصول للقطع بخلافه كيف وظهور الاختلاف منهم في منار ولم يظهر من أحدهم الحكم بضلالة المخالف كما في المخالف في الأصول بل الظّاهر انّه قصد بذلك قطعهم بكون مخالفهم في الفروع من سائر المذاهب الآخذين فروعهم من غير الطّرق المقرّرة في الشّريعة عند الشّيعة كمخالفتهم في الأصول وان كان المخالف في الفروع على الوجه المذكور هو المخالف في الأصول الّا انّ الحيثيّة مختلفة والجهة متعدّدة الثّانى الإجماع على انّ الأصل الثّابت بعد انسداد سبيل العلم هو عدم حجّية الظّنّ مط وانّما الحجّة هو كلّ واحد من الطّرق الخاصّة الّتى قامت عليها الأدلّة القاطعة في الشّريعة وحكى الإجماع على هذا التّقرير شريف العلماء وادّعاه جماعة ممّن قارب عصرنا وهذا يناسب مذاق أرباب الظّنون الخاصّة الثّالث الإجماع على انّ الظّنّ ليس بحجة الّا قام الدّليل القطعي أو المنتهى إلى القطع على اعتباره فان قام ذلك فلا كلام والّا بنى على عدم حجّيته وسيظهر الفرق بين هذين الوجهين وتحقيق الحقّ في المقام قوله ومن العقل تقبيح العقلاء اه أقول وربّما يقرّر دليل العقل بوجه آخر وهو انّ العقل مستقلّ في ايجاب دفع الضّرر عن النّفس سيّما المضارّ الأخرويّة لعظمها ودوامها فلا بدّ من تحصيل الاطمينان بارتفاعها والامن من ترتبها ولا يحصل ذلك بمجرّد الظّن لقيام الاحتمال الباعث على الخوف مع انّ الأخذ بطريق الظّنّ ممّا يغلب فيه عدم الانطباق فلا يؤمن مع الأخذ به من ترتّب الضّرر قوله وقد يقرّر الأصل هنا اه أقول من جملة وجوه تقرير الأصل الاستصحاب ذكره بعض من قارب عصرنا تقريره انّه لا شبهة في ثبوت التكاليف فمن اكتفى بالظّن فيها فقد نقض اليقين بغير اليقين مع انّه منهىّ عنه بقوله لا تنقض اليقين الّا بيقين مثله والأصل في النّهى التحريم لا يقال لا يمكن التّمسّك في اثبات حرمة العمل بالظّنّ بالاستصحاب الّذى هو ظنّى لظنّية مدركه لأنّا نقول الاستصحاب وان كان ظنّيّا من حيث المدرك الّا انّه قطعىّ الاعتبار ومنها ما ذكره أيضا وهو قاعدة المقدميّة تقريرها انّ الاكتفاء بالظّن ممّا يحتمل افضائه إلى ترك ذي المقدّمة في مقام تحصيل الأحكام الواقعية ولو احتمالا موهوما وكلّما كان كذلك ففيه استحقاق العقاب لما حقّق في محلّه من انّ تارك المقدّمة يستحقّ العقاب حين ترك المقدّمة لأجل ترك ذيها سواء كان قاطعا بافضائه إلى تركه أم ظانّا به أم شاكّا فيه ويرد على الأوّل انّ الاستصحاب بناء على كون مدركه العقل واعتباره من باب الظّنّ يكون خروجه عن تحت عنوان مطلق الظّن اوّل الكلام مع انّه يمكن القلب في المقام بان يقال انّ التّكاليف ثابتة فلو لم يعمل في امتثالها بالظّنّ فلا بدّ ان يعمل بخلاف المظنون فمع لزوم ترجيح المرجوح يلزم نقض اليقين بغير اليقين وسيأتي بسط الكلام في ذلك وعلى الثّانى انّ المقدّمة لا يترتب على تركها العقاب من حيث هي مقدّمة وان افضى إلى ترك ذيها وهناك وجوه أخر يأتي الإشارة إلى بعضها قوله وهذا نظير قاعدة الاشتغال اه أقول توضيحه انّه لا حاجة في مورد التّمسّك بقاعدة الاشتغال إلى استصحاب الاشتغال المتيقّن سابقا لأنّ الحكم السّابق لم يكن الّا بحكم العقل الحاكم بوجوب تحصيل اليقين بالبراءة عن التّكليف المعلوم في زمان وهو بعينه موجود في هذا الزّمان نعم الفرق بين هذا الزّمان والزّمان السّابق حصول العلم بوجود التّكليف فعلا بالواقع وعدم العلم به في هذا الزّمان لا العلم بعدمه وهذا لا يؤثّر في حكم العقل بتحصيل البراءة إذ يكفى فيه العلم بالتّكليف الواقعي آنا ما نعم يمكن اجراء الاستصحاب ح على وجه آخر ذكره المص ره في مباحث الاستصحاب وسيأتي الكلام عليه هناك ولعلّ قوله فافهم إشارة إلى ذلك قوله وفيه اوّلا على تقدير اه أقول مراد السّيّد المحقّق ره الإباحة العقليّة في مقابلة الخطر ولا ريب انّها تجتمع مع الوجوب وغيره ممّا لا خطر فيه والإباحة العقليّة في مقام الالتزام هو عين التّخيير في مقام العمل كما قرّر في محلّه فلا يرد ما أورده المص الأستاد ره وانّما يرد ذلك إذا كان مراده الإباحة الشّرعيّة الّتى هي من الأحكام الخمسة التّكليفيّة فافهم قوله وثانيا انّ اصالة الإباحة اه أقول الأنسب بسياق العبارة تقديم هذا الوجه على الوجه الأوّل كما لا يخفى قوله ولا معنى لتردّد اه أقول لقائل ان يقول انّ العقل يحكم صريحا بوجوب تحصيل مطلق الاعتقاد وانّما نشأ التّردّد له بملاحظة احتمال المنع الشّرعى بمعنى بقاء المنع الثّابت بمقتضى الأصل الأوّلى قبل زمان الانسداد في ذلك الزّمان أيضا نظير حكم العقل بحسن الغناء مع ثبوت حرمته بمنع الشّارع قوله ثمّ انّ ما ذكرنا من الحرمة اه أقول توضيح المرام في المقام انّ حجّية الأصول امّا أن تكون من باب التّعبّد أو من باب الظّنّ الشّخصى أو النّوعىّ المطلق أو المقيّد وبعبارة أخرى امّا ان يكون من باب السّببيّة المطلقة أو المقيّدة وهو لا يعلم فهو في النّار ورجل قضى بالحقّ